الغزالي
28
إحياء علوم الدين
أن يقول يرحمكم الله ، فكان يقول « يهديكم الله » . وروى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلا عطس خلف النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] في الصلاة ، فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يرضى ربنا وبعد ما يرضى ، والحمد لله على كل حال . فلما سلم النبي صلَّى الله عليه وسلم قال « من صاحب الكلمات ؟ » فقال أنا يا رسول الله ما أردت بهنّ إلا خيرا . فقال رأيت اثنى عشر ملكا كلَّهم يبتدرونها أيّهم يكتبها « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] من عطس عنده فسبق إلى الحمد لم يشتك خاصرته » وقال عليه السلام [ 3 ] « العطاس من الله والتّثاؤب من الشّيطان فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإذا قال هاها فإنّ الشّيطان يضحك من جوفه » وقال إبراهيم النخعي : إذا عطس في قضاء الحاجة فلا بأس بأن يذكر الله . وقال الحسن : يحمد الله في نفسه . وقال كعب : قال موسى عليه السلام ، يا رب أقريب أنت فأناجيك ؟ أم بعيد فأناديك ؟ فقال أنا جليس من ذكرني فقال فإنا نكون على حال نجلَّك أن نذكرك عليها ، كالجنابة والغائط . فقال اذكرني على كل حال ومنها : أنه إذا بلى بذي شر فينبغي أن يتحمله ويتقيه . قال بعضهم . خالص المؤمن مخالصة وخالق الفاجر مخالقة ، فإن الفاجر يرضى بالخلق الحسن في الظاهر . وقال أبو الدرداء : إنا لنبش في وجوه أقوام ، وإن قلوبنا لتلعنهم . وهذا معنى المداراة وهي مع من يخاف شره قال الله تعالى * ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) * « 1 » قال ابن عباس في معنى قوله * ( ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) * « 2 » أي الفحش والأذى بالسلام والمداراة . وقال في قوله تعالى
--> « 1 » المؤمنون : 96 « 2 » الرعد : 22